أحمد بن محمد القسطلاني
271
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
كائنين في بني أمية بن زيد ( وهي ) أي أمكنتهم ( من عوالي المدينة ) القرى التي بقربها وأدناها منها على أربعة أميال وأقصاها من جهة نجد ثمانية ( وكنا نتناوب النزول على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فينزل هو يومًا و ) أنا ( أنزل يومًا ) والفاء تفسيرية للتناوب المذكور ( فإذا نزلت جئته من خبر ذلك اليوم من الأمر ) أي الوحي إذ اللام للأمر المعهود بينهم أو الأوامر الشرعية ( وغيره ) من الحوادث الكائنة عنده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وإذا نزل ) أي جاري ( فعل مثله ) أي مثل الذي أفعله معه من الأخبار بأمر الوحي وغيره ( وكنا معشر قريش نغلب النساء ) أي نحكم عليهن ولا يحكمن علينا ( فلما قدمنا على الأنصار ) أي المدينة ( إذا هم ) أي فاجأناهم ( قوم ) ولأبي ذر عن الكشميهني : إذ هم بسكون الذال قوم ( تغلبهم نساؤهم ) فليس لهم شدة وطأة عليهن ( فطفق نساؤنا ) أي أخذن ( يأخذن من أدب نساء الأنصار ) بالدال المهملة أي من سيرتهن وطريقتهن كذا وجدته في جميع ما وقفت عليه من الأصول المعتمدة ، وقال الحافظ ابن حجر : إنه بالراء قال وهو العقل ( فصحت على امرأتي ) أي رفعت صوتي عليها ( فراجعتني ) ردّت عليّ الجواب ( فأنكرت أن تراجعني ) أي تراددني في القول ( فقالت : ولم تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليراجعنه ) بسكون العين ( وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل ) بجر الليل بحتى ، وفي رواية عبيد بن حنين عند المؤلّف في تفسير سورة التحريم وإن ابنتك لتراجع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى يظل يومه غضبان ، ( فأفزعني ) كلامها ولأبي ذر عن الكشميهني : فأفزعتني أي المرأة ( فقلت : خابت ) بتاء التأنيث الساكنة ولغير الكشميهني : خاب ( من فعلت منهن ) ذلك ( بعظيم ) أي بأمر عظيم وفي نسخة لعظيم بلام مفتوحة بدل الموحدة ، وللكشميهني جاءت من المجيء من فعل منهن بعظيم ( ثم جمعت عليّ ثيابي ) أي لبستها جميعًا ( فدخلت على حفصة ) يعني ابنته ( فقلت أي ) أي يا ( حفصة أتغاضب إحداكن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اليوم حتى الليل ) ؟ بالجر ( فقالت : نعم ) إنّا لنراجعه ( فقلت : خابت وخسرت ) أي من غاضبته ( أفتامن ) التي تغاضبه منكنّ ( أن يغضب الله ) عليها ( لغضب رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فتهلكين ) بكسر اللام وفي آخره نون . قال أبو علي الصدفي : والصواب أفتأمنين وفي آخره فتهلكي أي بحذف النون كذا قال وليس بخطأ لإمكان توجيهه ، وقال البرماوي كالكرماني : القياس فيه حذف النون فتأويله فأنت تهلكين ، وقال في المصابيح بكسر اللام وفتح الكاف وفاعله ضمير الأوّل ( لا تستكثري على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي لا تطلبي منه الكثير ( ولا تراجعيه في شيء ) أي ، لا ترادديه في الكلام ( ولا تهجريه ) ولو هجرك ( واسأليني ) بسكون السين وبعدها همزة مفتوحة ولأبي ذر : وسليني بفتح السين وإسقاط الهمزة ( ما بدا لك ) أي ظهر لك من الضرورات ( ولا يغرّنك ) بنون التوكيد الثقيلة ( أن كانت ) بفتح الهمزة وتخفيف النون أي بأن كانت ( جارتك ) أي ضرتك والعرب تطلق على الضرة جارة لتجاورهما المعنوي ولكونهما عند شخص واحد وإن لم يكن حسيًّا ( هي أوضأ ) بفتح الهمزة وسكون الواو وبعد الضاد المعجمة المفتوحة همزة من الوضاءة أي ولا يغرنك كون ضرّتك أجمل وأنظف ( منك وأحب إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ولغير أبي ذر أوضأ وأحب بالنصب فيهما خبر كان ومعطوفًا عليه ( يريد ) عمر - رضي الله عنه - بجارتها الموصوفة بالوضاءة ( عائشة ) - رضي الله عنها - ، والمعنى ، تغترّي بكون عائشة تفعل ما نهيتك عنه فلا يؤاخذها بذلك فإنها تدل بجمالها ومحبة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيها فلا تغتري أنت بذلك لاحتمال أن لا تكوني عنده في تلك المنزلة فلا يكون لك من الإدلال مثل الذي لها . ( وكنّا تحدّثنا ) وفي نسخة عليها علامة السقوط في اليونينية حدّثنا بإسقاط المثناة الفوقية وضم الحاء وكسر الدال المهملة المشددة ( أن غسان )